روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

120

المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )

عن أن يكون معه شيء في أزليّته ، ولذلك قال النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - : « كان اللّه ولم يكن معه شيء » « 1 » . وقد ذكرنا أنّ العالم حادث ، وبيانه أنّ وجود العالم وأجسامه محلّ التغير والزيادة والنقصان . وما وقع في محلّ هذه العلل صار محلّ طرو الحوادث . وما كان محلّ الحوادث ، فهو أيضا حادث لأنّ أجسام الأكوان لا تخلو عن الحركة والسكون ، وهما حادثان . وما لا يخلو من الحوادث فهو حادث . وما ذكرناه مدرك بالبديهة حسّا وعيانا واضطرارا . ولا يحتاج في ذلك إلى تأمل أو فكر . ويدلّ على ذلك اتصال بعض أجزائها ببعض ، وكون بعضها بعد البعض . وفي محض تعاقبها وتعاقب الأشياء دليل على حدوثها لأن ذلك موجب للحركة السكون وهما موجودان في أجسام العالم مشاهدة ، لأن بعد كلّ سكون حركة ، وبعد كلّ حركة سكون من حيث قضية العقل . والعقل يقتضي بأنّ طريان الحركة حادث وطريان السكون زال بالحركة والحركة زالت بالسكون . فطريان المسبوق حادث . فطريان السابق حادث لزوال ثبوته ، ومن زيادة البيان في حدوث العالم لأنّ الحادث لا يخلو من الحوادث ، وما لا يخلو من الحوادث حادث . ولو فرضت قبل كلّ حادث حادث لقضيت بتسلسل الحوادث التي لا أوّل لها حيث نزه نفسه عن إشارة الزائفين المبطلين بقوله - سبحانه - : سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 180 ) [ الصافات : 180 ] . وإذا وصفنا اللّه - سبحانه وتعالى - جلّ اسمه بأنّه ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض ، ثبت تنزيه ذاته عن الاختصاص بالجهات ، فكيف صار محدودا ؟ فطريان الجهات عليه حدث ، وكان في الأزل بلا جهة ، فالآن كما كان . ومن أحاط به الجهات صار محاطا محدودا ، والمحدود ليس بخالق الخلق . وإنّ اللّه تعالى كان قديما ، والجهات حادثة ، ولم يكن معه جهات في الأزل ، فإلى الأبد لا يكون هو في الجهات . وكيف يحتاج القديم الأزلي إلى شيء مخلوق ؟ ولو كان في الأزل في الجهات ، فتلك الجهات كانت قديمة . وقد نفينا بالحجّة والبرهان معيّة المخلوق خالقه - عزّ جلال ذاته تعالى - حيث بيّنّا أنّ التحيّز والجهات من سمة الجسم والجوهر والعرض . ولأنّ العقل يفرض أن المختص بالجهة يكون مختصا بالحيز

--> ( 1 ) أي [ الصانع ] .